عبد الملك الجويني
404
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي [ نقطع ] ( 1 ) به في تفريع المسائل بعد ذلك أن اللبن منسوب إلى من انتسب الولد إليه في الأول ، وإن تمادت المدة ، ولا ضبط لها في الكثرة ، كما لا ضبط لأكثر الطهر ، ولا فرق بين أن تتواصل الألبان ، وبين أن تنقطع ثم تثوب . ولو نكحت زوجاً ، فالنكاح لا يقطع انتسابَ اللبن ؛ فإنه لا أثر له في تغيير اللبن بالقطع ، وتجديد لبن بسبب جهة أخرى . نعم ، إذا حَبلَتْ عن الزوج الثاني أو حبلت عن واطىء بشبهة ، [ فالحمل ] ( 2 ) مما يقتضي درورَ اللبنَ على [ التجدّد ] ( 3 ) ، فإذا اتفق ذلك واللبن ثابت مع الحمل ، راجعنا أهل البصيرة ، وقلنا : هل حان وقت درور اللبن على الحمل الجديد ؟ فإن قالوا : لم يدخل بعدُ وقتُ درور اللبن على الحمل الجديد ، فاللبن مصروفٌ إلى الجهة الأولى ، لا خلاف فيه ، ولا فرق بين أن يكون متمادياً [ و ] ( 4 ) بين أن ينقطع ثم يرجع مهما ( 5 ) قطع أهل البصر بأنه لم يدخل وقت درور اللبن على الحمل الجديد . وإن قال أهل البصر : قد دخل وقت درور اللبن على الحمل الجديد ، فنذكر صورتين ، وتفصيلَ المذهب فيهما ، وننبِّه على دقيقة ، ثم نتجاوز هذا الحدَّ . 10065 - إحدى الصورتين : أن ينقطع اللبن ، ثم يعود في وقت يجوز درور اللبن فيه على الحمل الجديد ، وفي هذه الصورة ثلاثة أقوال : أحدها - أن اللبن للرجل الأول ، ولا مبالاة بالحمل ، ولا بانقطاع اللبن وعوده ، ولا بمصير أهل البصيرة إلى أن هذا وقت درور اللبن على الحمل الجديد ، واللبن مضاف مع ذلك كله إلى الجهة الأولى ، والحكم مستمر كذلك إلى أن تلد وينفصلَ الحملُ الجديد . ووجه هذا القول أن الحمل ، وكل ما وصفناه معه لا يوجب انقطاع اللبن عن الجهة الأولى بأن لا يمتنع دوام ذلك اللبن ، فلا ينقطع ذلك الأصل بتجويز .
--> ( 1 ) في الأصل : قطع . ( 2 ) في الأصل : والحمل . ( 3 ) في الأصل : على التجرد . ( 4 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها السياق . ( 5 ) مهما : بمعنى إذا .